أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

387

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أي ضحى يومها . وقد يعود على غير مشاهد محسوس ، والأصل خلافه ، نحو إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، فضمير له عائد على الأمر ، وهو إذا ذاك غير موجود ، لأنه لما كان سابقا في علم اللّه كونه ، كان بمنزلة الشاهد الموجود . واعلم أن الأصل عود الضمير على أقرب مذكور ، إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه ، فالأصل عوده إلى المضاف لأنه المحدث عنه ؛ نحو : إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 2 » ؛ وقد يعود على المضاف إليه ، نحو إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ ؛ وقد يمكن ارجاعه إلى كل منهما ، نحو « أو لحم خنزير » فإنه رجس . ثم الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتت ، ولهذا قال الزمخشري : ارجاع « أن أقذفيه في التابوت » إلى موسى ، و فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ « 3 » إلى التابوت ، هجنة . واعلم أن ضمير الفصل ضمير لصيغة المرفوع مطابق لما قبله تكلما وخطابا وغيبة وافرادا ، وإنما يقع بعد مبتدأ أو ما أصله المبتدأ ؛ وقيل : خبر كذلك اسما ، نحو : أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ؛ و إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ « 4 » كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ « 5 » ؛ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً « 6 » ؛ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا « 7 » ؛ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 8 » . وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها ، وخرج عليه قراءة « هن أطهر » بالنصب . وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع ، وجعل منه « أنه هو يبدئ ويعيد » . ولا محل لضمير الفصل من الأعراب .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 34 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، آية : 39 . ( 3 ) سورة طه ، آية : 39 . ( 4 ) سورة الصافات ، آية : 165 . ( 5 ) سورة المائدة ، آية : 117 . ( 6 ) سورة المزمل ، آية : 20 . ( 7 ) سورة الكهف ، آية : 39 . ( 8 ) سورة هود ، آية : 78 .